العلامة الحلي

170

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

أقول : الفاعل هو المؤثر والغاية ما لأجله الأثر والمادة والصورة جزءاه ( 1 ) وإذا وجد المؤثر بجميع جهات التأثير وجب وجود المعلول ، لأنه لو لم يجب لجاز وجود الأثر عند وجود الجهات بأجمعها وعدمه ، فتخصيص وقت الوجود به إما أن يكون لأمر زائد أو لا يكون ، فإن كان الأول لم يكن المؤثر المفروض أولا تاما هذا خلف ، وإن كان الثاني لزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح وهو محال . قال : ولا تجب مقارنة العدم . أقول : ذهب قوم إلى أن التأثير أنما يكون لما سبق بالعدم وهو على الإطلاق غير سديد ، بل المؤثر إن كان مختارا ( 2 ) وجب فيه ذلك لأن المختار أنما يفعل بواسطة القصد وهو أنما يتوجه إلى شئ معدوم وإن كان موجبا لم يجب فيه ذلك . قال : ولا يجوز بقاء المعلول بعده ( 3 ) وإن جاز في المعد . أقول : ذهب قوم غير محققين ( 4 ) إلى أن احتياج الأثر إلى المؤثر أنما هو آن حدوثه ، فإذا أوجد الفاعل الفعل استغني الفعل عنه فجاز بقاؤه بعده ، وتمثلوا في ذلك بالبناء الباقي بعد الباني ( 5 ) وغيره من الآثار وهو خطأ ، لأن علة الحاجة وهي الإمكان ثابتة بعد الإيجاد فثبتت الحاجة والبناء ليس علة مؤثرة في وجود البناء الباقي ، وإنما حركته علة لحركة الأحجار ووضعها على نسبة معينة ، ثم بقاء الشكل

--> ( 1 ) أي جزءا الأثر الذي هو معلول . ( 2 ) وقد تقدم الكلام فيه في المسألة الرابعة والأربعين من الفصل الأول . ( 3 ) أي بعد الفاعل في قوله : فالفاعل مبدأ التأثير . ( 4 ) وأما قول المحققين فقد تقدم في المسألة التاسعة والعشرين من الفصل الأول من أن علة احتياج الأثر إلى مؤثره هو الإمكان لا غير . ( 5 ) وكذا بالابن الباقي بعد الأب وبالسخونة الباقية بعد النار ، وقالوا : لو جاز على الباري العدم لما أضر عدمه بقاء العالم ، وشنع عليهم الشيخ في كتابي الإشارات والشفاء . أما الإشارات فقد تقدم نقل كلامه منه في تلك المسألة المذكورة ، وأما كلامه في الشفاء فيطلب في الثاني من سادسة الإلهيات ( ص 524 ج 2 ط 1 ) .